اسماعيل بن محمد القونوي

28

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمصعد هو اللّه تعالى وهو حقيقة ولذا قدمه أو المتكلم به أي بالتوحيد اكتفى به لأن اصعاده مستلزم لاصعاد العمل وحاصله أو المتكلم به والعامل له فهو مجاز في الإسناد لكونه سببا له أو الملك أي الكاتب واصعاده اصعاد صحيفتيهما كما مر واصعاد اللّه تعالى إن كان عبارة بالحكم بالقبول فهو حقيقة وإلا فهو عبارة عن الأمر بالإصعاد . قوله : ( وقيل الكلم الطيب يتناول الذكر والدعاء وتلاوة القرآن ) وقيل الكلم الخ فح يكون جنسا متحققا في ضمن أفراد كثيرة أو جمعا وتذكير الطيب لتأويله ببعض الكلم الخ . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر إذا قال لها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ) وعنه عليه الصلاة والسّلام رواه الحاكم والبيهقي والطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عرج بها الملك وهذا يؤيد كون المصعد هو الملك فحيا ذلك الملك من التحية تفصيل حيا قد مر في قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ [ النساء : 86 ] الآية والمعنى هنا فاستقبل ذلك الملك بها اللّه تعالى طمعا لقبوله ورجاء لرضائه على طريق الاستعارة . قوله : ( فإذا لم يكن له عمل صالح لم يقبل ) أي على هذا التفسير لم يقبل قبولا كاملا إن قيل إن العمل الصالح لا يشمل الفعل القلبي وإن شمل فالمنفي نفس القبول في قوله لم يقبل إشارة إلى أن الصعود مجاز عن القبول وكذا الاصعاد الحكم بالقبول كما مر وجه الرحمن صفة له تعالى غير معلوم الكيفية أو المراد ذاته تعالى . قوله : ( المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي عليه السّلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث خصال حبسه وقتله وإجلائه ) المكرات السيئات أي السيئات صفة لمحذوف وهو المكرات على أنه مفعول مطلق لأن مكر لازم والقول بأنه مفعول به على تضمين يكسبون أو يريدون تكلف واللام عوض عن المضاف إليه أو قوله : فحيا بها وجه الرحمن استعارة من استقبال المحيا وهو الوجه منه التحيات للّه وفي النهاية وفي الحديث أن الملائكة قالت لآدم حياك اللّه معناه أبقاك من الحياة وقيل هو من استقبال المحيا وهو الوجه وهو من التحية السّلام . قوله : فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل وفي الحديث لا يقبل اللّه قولا إلا بعمل ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا بإصابة السنة وعن ابن المقفع قول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر نقل الإمام في التفسير عن الأستاذ أبي علي الدقاق رض أنه قال علامة أن الحق سبحانه وتعالى رفع عملك أن لا يبقى عندك فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع وإن لم يبق معك فهو مرفوع . قوله : المكرات السيئات انتصاب السيئات على أنها صفة مصدر يمكرون حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأعرب بإعرابه . قوله : في دار الندوة وهي الدار التي بناها قصي بمكة كانوا يجتمعون فيها للمشاورة يقال ندوت القوم أي جمعتهم .